عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

131

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

اليوم أو ( list ) ، وقال بعض الشيوخ : « قدم إلى بعض المشايخ لونا بالشام فقلت عندنا بالعراق يقدم هذا اللون آخرا . فقال : وكذا عندنا بالشام . ولم يكن له لون غيره فخجلت منه . وقال آخر : « كنا جماعة في ضيافة فقدم الينا ألوان من الرؤوس المشوية طبيخا وقديدا ، فكنا لا نأكل منتظرين بعدها لونا أو حملا فجاءنا بالطست ولم يقدم غيرها . فنظر بعضنا إلى بعض فقال بعض الشيوخ ممازحا : « ان اللّه تعالى يقدر أن يخلق رؤوسا بلا أبدان » قال : « وبتنا تلك الليلة جياعا نطلب فتيتا إلى السحور « 1 » » . ومن آداب تقديم الطعام في الاسلام أن لا يبادر المضيف إلى رفع الألوان قبل تمكنهم من الاستيفاء حتى يرفعوا الأيدي عنها ، فلعلّ منهم من يحب ويفضل ذلك اللون ويكون أشهى عنده مما استحضر أو بقيت فيه حاجة إلى الأكل فيتنغص عليه بالمبادرة . ومن آداب الطعام أيضا أن لا يرفع صاحب المائدة يده قبل القوم فإنهم يستحيون . لذا عليه أن يكون آخرهم أكلا . ولما كان الغسل مستحبا لما فيه من النظافة ، فإن الأشنان أتم وأجود في التنظيف . وكان المسلمون يغسلون أيديهم بعد الطعام بالأشنان ولهم في ذلك طريقة خاصة . فيكفي من انتهى من الطعام أن يجعل الأشنان في كفه اليسرى ويغسل الأصابع الثلاث من اليد اليمنى أولا ويضرب أصابعه على الأشنان اليابس فيمسح به شفتيه ، ثم يمعن غسل الفم بأصبعه ويدلك ظاهر أسنانه وباطنها والحنك واللسان . ثم يغسل أصابعه من ذلك الماء . ثم يدلك ببقية الأشنان اليابس أصابعه ظهرا وبطنا . ويستغني بذلك عن إعادة الأشنان إلى الفم وإعادة غسله « 2 » . ومن عاداتهم الاجتماعية بعد الطعام أن يقدم الطست لغسل الأيدي ، فإذا قدم الطست إلى أحدهم اكراما له قبل غيره فليقبله . وقد اجتمع أنس بن مالك وثابت البناني رضي اللّه عنهما على طعام فقدم أنس الطست اليه فامتنع ثابت فقال أنس : « إذا أكرمك أخوك فاقبل كرامته ، ولا تردها فإنما يكرم اللّه عز وجل » . وروي أن هارون الرشيد دعا أبا معاوية الضرير فصب الرشيد على يده في الطست فلما فرغ قال الرشيد : « يا أبا معاوية أتدري من صب على يدك ؟ » فقال لا . قال : « صبّ أمير المؤمنين » فقال : يا أمير المؤمنين انما

--> ( 1 ) احياء علوم الدين للامام الغزالي ج 2 - ص 3 . ( 2 ) نفس المصدر ج 2 - ص 7 .